حدث معي ولازال جزءٌ منه داخلي – فرح الطفيلي

– حدث معي أو لم يحدث ولكنه قد حدث مع الكثيرين وخسروا ثقتهم بمن حولهم وبأنفسهم احياناً.

في يوم ما اتصل بي أحدهم وأخبرني بوجود من يطلبني للعمل معهُ، سُررتُ حينها فقد كنت في وقت أبحثُ فيه عن عمل أقضي به ساعات فراغي واستثمر فيه حصيلة الجهد والتعب لسنوات الدراسة الطويلة فمن المؤكد أنني سوف أكتسب خبرة عملية وسأطور ما لدي من معرفة وعلم. وبدون أي تردد قمت بارسال سيرتي الذاتية وقد تم الأمر على أتمّ خير. عملت معهُ ضمن فريق عملٍ صغير وقد كانت لي معرفة سابقة بكل من صاحب العمل وأعضاء الفريق وكانت علاقتي بهم طيبة.

خلال مدة العمل التي كانت تقارب الستة أشهر بدأ صاحب العمل باستغلالي شيئا فشيئا فحين توقيع العقد تم توضيح المهام والمسؤوليات والواجبات وتم تقسيم العمل على الفريق. بعد فترة وحين باشرنا العمل بصورة جدية وجدت نفسي وقد تم توكيل عمل ثلاث أشخاص إلي، لم اهتم ولم أبالي فقد غلبني الحماس حينها وقد شعرت أنني كُفؤ للعمل وهذا فعلاً ما حصل أنني كفؤ له، لكن ومع شديد الأسف تم استغلالي وإيكال مهام أكثر مما تم الاتفاق عليه. وحينما أصبح العمل عبء ولم استطع الإنجاز والاختبار والتدقيق في وقت واحد لضخامة كمية العمل مع قلة الوقت حصل الخطأ، نعم خطأ و لغاية اليوم لا اعرف سببه أو كيف حصل لكنه حصل. لم يوجه لي لوم مباشر على ذلك الخطأ من قبل رَبّ العمل و لكن وبعد أيام قليلة تغير اسلوبه معي.
بدأ بالضغط أكثر واكثر وبدأ يطالب بكمية إنتاج أكثر، وبدأ الحديث يدور عن اضافة اعضاء جدد لفريق العمل وتوكيلهم بمهام عملي بحجة أنني في المستقبل قد اقصر في العمل وكأنَّ رَبّ العمل قد تنبأ بالمستقبل او قرأ النجوم!

على الرغم من أن كمية الإنجاز في تلك الفترة قد تضاعفت وبعد مايقارب الشهر وجدت نفسي خارج العمل وبدون أي سابق انذار ولم يتم إشعاري بأنه قد تم استبدالي!

انتظرت شهراً آخر على أمل أن يتم إخباري بذلك ولكن دون جدوى ، حملت نفسي وذهبت لاقابله وجهاً لوجه وما كان منه إلا أن بدأ بذمي وأنني قد قصرت في العمل ولم أنجز المطلوب في الوقت المحدد!. لا اعلم اي جرأة قد تملكته في وقتها فهو لم يطلب مني عمل ولم أنجزه قبل الموعد فعن أي موعد يتحدث وعن أي عمل لم ينجز؟! تملكتني جرأة وشجاعة على غير عادتي لأقوم بالرد على كل كلمة صدرت منه، ذكرت له وقائع وأرقام وتواريخ ونسب انجاز ولكنه كان كلما واجهته بِرد غَيّر الحديث إلى موضوع آخر….
كان جاف الأسلوب ناكراً لكل عمل قمت به ولم يكن من مسؤولياتي، اتهمني بالتقصير واتهمني بالطمع! لم يعاملني باحترام في ذلك اليوم، كان يكلمني دون النظر إلي ربما لم يكن يملك الجرأة ليكذب في وجهي؟!. لم اكن اتوقع ان يبدر منه ما بدر سيما اني اعرفه منذ زمن بعيد.

وبعد فترة من الزمن فوجئت برسالة اوصلها الي عن طريق احد الاشخاص بانه يطلب السماح مني عَمّا قد بدر منه!! فكرت كثيرا قبلها انني لم ولن اسامحه، ولكن!! سامحته بالفعل فهي تجربة مرت ولا اريد ان اجهد نفسي أكثر من ذلك بتفكير لا طائل منه.
انتهى عملي معه، تعلمت الكثير وكانت تجربة من أسوأ تجارب حياتي، بُنيت على ثقة زائفة و وثقت بشخص هو ليس باهل للثقة.
لازالت تلك التجربة معي و احمل بعضها في كل يوم. جعلتني تلك التجربة لا اثق كثيرا بمن حولي ولا اثق بالكثير، جعلتني تلك التجربة أتوجس الخِيفة من كل من يتعامل بالطيب معي فقد يخذلني يوما، قد يريد استغلالي لا اكثر، وربما يكون مدحهُ وطيبهُ لي هو لأجل مصلحة اخرى؟!. فقدت الثقة في نفسي لفترة من الزمن وقد لُمت نفسي مراراً على منحي الثقة للمقابل وعلى تنازلي عن الكثير، لمتُ نفسي لأنني قمت بعمل لم يكن لي ! أصبحتُ في دوامة بين لوم نفسي وبين لوم رب عملي.
ربما تجاوزت تلك التجربة بنسبة كبيرة لكنها من المؤكد قد اثرت في نفسي عميقا وقد جرحت روحي، ربما لانني انسانة ذات روح شفافة تتوقع الأفضل من كل من تتعامل معه واعمل بحسن النية وحسن الظن دوما.

  • مر على تلك الحادثة ما يقارب السنتين بعد تلك التجربة مباشرة تعرفت على رب عمل جديد كان في كل يوم يثبت انه اهل للثقه وأنه يوِدّ بدون مقابل، ثقتي به لم تكن مبنية على أقوال وكلام معسول كانت ولازالت ثقة مبنية على أفعال وتصرفات ولكن لازال جزء مني يتوجس خيفة.
    #عبرة:
  • *لاتثق ثقة مطلقة بدون مسوغات وبدون بناء اساسات متينة تهيئ لتلك الثقة.
  • *لا تعمل بدون وضع نقاط وحدود لذلك العمل، بمعنى ان لا تبذل بشكل مبالغ اكثر من واجبك سيما ذلك الجهد سيضيع ويُنكر.
  • *الحياة تجارب وعِبر وكل موقف سيئ نخوضه هو زيادة في رصيد خبراتنا الحياتية فلا تكتأب ولا تتوقف عن السعي.
  • *لاتكن ليناً فتعصر ولا تكن صلباً فتكسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.